فبلغ ذلك أبا حنيفة ، فقال : أخطأ فيها في ستة مواضع ، أقام الحدّ في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد ، وضربها قائمة ، والنساء يضربن قعودا ، وضرب لأبيه حدّا ، ولأمه حدّا ، ولو أنّ رجلا قذف جماعة كان عليه حدّ واحد ، وجمع بين حدّين ، ولا يجمع بين حدّين حتى يجبّ « 1 » أحدهما ، والمجنونة ليس عليها حدّ ، وحدّ لأبويه وهما غائبان لم يحضرا ، فيدّعيان .
فبلغ ذلك ابن أبي ليلى ، فدخل على الأمير ، فشكا إليه ، فحجر على أبي حنيفة ، وقال : لا يفتي .
فلم يفت أياما ، حتى قدم رسول من ولي العهد ، فأمر أن تعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها .
فأبى أبو حنيفة وقال : أنا محجور عليّ .
فذهب الرسول إلى الأمير ، فقال الأمير : قد أذنت له .
فقعد ، فأفتى .
تاريخ بغداد للخطيب 13 / 350
هامش
« 1 » الجب ، بفتح الجيم : القطع ، والأجب من الأبعرة : المقطوع السنام ، قال النابغة الذبياني :فإن يهلك أبو قابوس يهلك
ربيع الناس والبلد الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش
أجب الظهر ليس له سنام