وكان أبو محمد المافروخي ، قد ولاه الرسم على المراكب « 1 » بعبادان « 2 » بحار سابع « 3 » ، وأحسن إليه ، واختاره عصبيّة منه للعلم والأدب ، فقال ابن لنكك :
أبو رياش ولي الرسما
فكيف لا يصفع أو يعمى
يا رب جدي دفّ في خضرة « 4 »
ثمّ أتانا بقفا يدمى « 5 »
معجم الأدباء 1 / 77
هامش
« 1 » الرسم على المراكب : المراكب جمع مركب ، وهو السفينة ، تعبير بغدادي ما زال مستعملا ، وكانت توضع سلسلة في المواضع التي تستوفى فيها الرسوم ، تقطع النهر ، فلا تمر السفينة حتى تؤدي ما عليها ، راجع نشوار المحاضرة القصص رقم 8 / 70 و 8 / 105 .
« 2 » عبادان : موضع تحت البصرة ، قرب البحر الملح ، موضع رديء ، سبخ ، ماؤه ملح ، ينسب إلى عباد بن الحصين الحبطي ، وإلحاق الألف والنون ، لغة مستعملة في البصرة ، إذا سموا موضعا ، أو نسبوه إلى رجل أو صفة ، فيقولون في النسبة إلى زياد : زيادان ، وفي النسبة إلى عبد اللَّه : عبد الليان ( معجم البلدان 3 / 597 ) ، وفي جنوبي عبادان ، وشرقيها ، الخشبات ، وهي علامات والبحر للمراكب تنتهي إليها ، ولا تتجاوزها ، خوفا من الجزر لئلا تلصق بالأرض ( تقويم البلدان 309 ) ، أقول : ما زالت النسبة في البصرة بالألف والنون ، ومن أسماء بعض المواضع فيها : مهيجران ، ويوسفان ، وعبادان مشتهرة بموضعها الرديء ، ومائها الملح ، أبصرها شاعر أندلسي ، فكتب إلى أهله :من مبلغ أندلسا أنني
حللت عبادان أقصى الثرى
الخبز فيها يتهادونه
وشربة الماء بها تشترى« 3 » لم أعثر على هذا الاسم في معجم البلدان لياقوت ، ولا في كتب البلدان الأخرى ، ولعل المقصود به ، منطقة « بحار » ، وهي موجودة إلى الآن بهذا الاسم ، وتقع بين الفاو والسيبة ، تحت البصرة ، على الشاطئ الغربي من شط العرب .
« 4 » في الأصل : دق في خصره ، والصحيح ما أثبتناه ، يقال : دف الشيء ، إذا استأصله ونسفه ، والخضرة : البقل ، يريد أن أبا رياش سوف يطلق يده في مال السلطان فيستأصله ، كما يستأصل الجدي الخضرة إذا أطلق فيها ، وأنه سيعاقب على خيانته ، كما يضرب الجدي إذا عاث .
« 5 » أثبت الثعالبي في اليتيمة 2 / 353 بيتين آخرين ، قالهما ابن لنكك في أبي رياش لما ولي هذا العمل :قل للوضيع أبي رياش لا تبل
ته كل تيهك بالولاية والعمل
ما ازددت حين وليت إلا خسة
كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل