ذلك ، وذكر أنه يتخوّف أن ينتزع .
فأعلمه حامد ، أنّه يبعث معه غلمانه ، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في الجانب الغربي .
ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة ، ومعه جماعة من أصحابه ، وقوم على بغال مؤكفة ، يجرون مجرى الساسة ، ليجعل على واحد منها ، ويدخل في غمار القوم .
وأوصاه بأن يضربه ألف سوط ، فإن تلف ، حزّ رأسه ، واحتفظ به ، وأحرق جثته .
وقال له حامد : إن قال لك : أجري لك الفرات ذهبا وفضة ، فلا تقبل منه ، ولا ترفع الضرب عنه .
فلما كان بعد عشاء الآخرة ، وافى محمد بن عبد الصمد ، إلى حامد ، ومعه رجاله ، والبغال المؤكفة ، فتقدّم إلى غلمانه ، بالركوب معه ، حتى يصل إلى مجلس الشرطة ، وتقدّم إلى الغلام الموكل به ، بإخراجه من الموضع الذي هو فيه ، وتسليمه إلى أصحاب محمد بن عبد الصمد .
فحكى الغلام : أنّه لما فتح الباب عنه ، وأمره بالخروج ، وهو وقت لم يكن يفتح عنه في مثله ، قال له : من عند الوزير ؟
فقال : محمد بن عبد الصمد .
فقال : ذهبنا واللَّه .
وأخرج ، وأركب بعض تلك البغال المؤكفة ، واختلط بجملة الساسة ، وركب غلمان حامد معه ، حتى أوصلوه إلى الجسر ، ثم انصرفوا .
وبات هناك محمد بن عبد الصمد ، ورجاله مجتمعون حول المجلس .
فلما أصبح يوم الثلاثاء ، لست بقين من ذي القعدة ، أخرج الحلَّاج إلى
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 90
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٩٠