آمن مكروها يلحقني ، فوعده أن لا يلحقه مكروه .
فقال : كنت معه بفارس « 1 » ، فخرجنا نريد إصطخر « 2 » في زمان شات ، فلما صرنا في بعض الطريق ، أعلمته بأنّي قد اشتهيت خيارا .
فقال لي : في هذا المكان ؟ وفي مثل هذا الوقت من الزمان ؟
فقلت : هو شيء عرض لي .
ولما كان بعد ساعات ، قال لي : أنت على تلك الشهوة ؟
فقلت : نعم .
قال : وسرنا إلى سفح جبل ثلج ، فأدخل يده فيه ، وأخرج إليّ منه خيارة خضراء ، ودفعها إليّ .
فقال له حامد : فأكلتها ؟
قال : نعم .
فقال له : كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية ، أوجعوا فكَّه .
فأسرع الغلمان إليه ، فامتثلوا ما أمرهم به ، وهو يصيح : أليس من هذا خفنا ؟
ثم أمر به ، فأقيم من المجلس .
وأقبل حامد يتحدّث عن قوم من أصحاب النيرنجيات « 3 » ، كانوا يعدون بإخراج التين ، وما يجري مجراه من الفواكه ، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان ، وأراد أن يأكله ، صار بعرا .
وحضرت مجلس حامد ، وقد أحضر سفط خيازر لطيف ، حمل من
هامش
« 1 » فارس : راجع حاشية القصة 4 / 89 من النشوار .
« 2 » إصطخر : مدينة في إيران ، بنيت من أنقاض برسه بوليس ، وأصبحت المركز الديني لدولة الساسانيين وعاصمتهم ، وكان تأسيس شيراز بالقرب منها ، أدى إلى خرابها . ( المنجد ) .
« 3 » النيرنجيات : أخذ تشبه السحر وليست بحقيقته ( الألفاظ الفارسية المعربة 155 ) .