فقال : لا تحمل على نفسك ، ما يبقى تحمله معك .
قال : فلما رجعت إلى منزلي ، قالت لي امرأتي : يا مشؤوم ، بعث عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان « 1 » يطلبك ، ولو ذهبت إليه لحباك .
قلت : فما قلت له ؟
قالت : قلت له : إنّك مريض .
قلت : أحسنت .
فأخذت قارورة دهن ، وشيئا من صفرة ، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به ، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة ، وأخذت قصبة ، واتّكأت عليها ، فأتيته وهو في بيت مظلم .
فقال لي : أشعب ؟
قلت : نعم ، جعلني اللَّه فداك ، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين .
قال : وسالم في البيت ، وأنا لا أعلم .
فقال لي سالم : ويحك يا أشعب .
قال : فقلت لسالم : نعم جعلني اللَّه فداك ، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض .
قال : فقال سالم : ويحك يا أشعب .
قال : فقلت : نعم ، جعلت فداك ، مريض منذ شهرين ما خرجت .
قال : فغضب سالم وخرج .
هامش
« 1 » عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي : كان يسمى المطرف لجماله وبهائه ( أنساب الأشراف 5 / 107 ، 108 ) ، وهو زوج فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، ( مقاتل الطالبيين 202 وأنساب الأشراف 5 / 109 ، 110 ) ، وابنه من فاطمة محمد الملقب بالديباج ، عذبه المنصور العباسي ثم قتله ( مقاتل الطالبيين 220 ، 222 وأنساب الأشراف 5 / 109 - 111 ) .