167 كلب يحمي عرض سيده
وممّن أفسد الصديق بحرمته ، فقام الكلب بنصرته ، ما أخبرونا عن أبي الحسن المدائني « 1 » يرفعه عن عمرو بن شمر ، قال :
كان للحارث بن صعصعة ، ندمان لا يفارقهم ، شديد المحبة لهم ، فعبث أحدهم بزوجته ، فراسلها ، وكان للحارث كلب رباه ، فخرج الحارث في بعض متنزهاته ، ومعه ندماؤه ، وتخلف عنه ذلك الرجل ، فلما بعد الحارث عن منزله ، جاء نديمه إلى زوجته ، فأقام عندها يأكل ويشرب ، فلما سكرا واضطجعا ، ورأى الكلب أنه قد ثار على بطنها ، وثب الكلب عليهما فقتلهما .
فلما رجع الحارث إلى منزله ، ونظر إليهما عرف القصة ، ووقف ندمانه على ذلك ، وأنشأ يقول :
وما زال يرعى ذمّتي ويحوطني
ويحفظ عرسي والخليل يخون
فوا عجبا للخل يهتك حرمتي
ويا عجبا للكلب كيف يصون
قال : وهجر من كان يعاشره ، واتخذ كلبه نديما وصاحبا ، فتحدث به العرب ، وأنشأ يقول :
فللكلب خير من خليل يخونني
وينكح عرسي بعد وقت رحيلي
سأجعل كلبي ما حييت منادمي
وامنحه ودي وصفو خليلي
فضل الكلاب على من لبس الثياب 25
هامش
« 1 » أبو الحسن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سيف المدائني : ترجم له صاحب اللباب 3 / 113 والمدائني نسبة إلى المدائن ، وتسمى الآن في العراق : سلمان باك ، لوجود قبر الصحابي سلمان الفارسي فيها .