مقيّد بالحديد ، مغلولة يده إلى عنقه ، فحلَّت يده من عنقه ، ثم جيء بنطع « 1 » فوضع في وسطه ، ومدّت عنقه ، وقام السياف شاهر السيف ، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب عنقه ، فأذن له ، فرأيت أمرا فظيعا .
فقلت في نفسي : واللَّه لأتكلَّمنّ ، فلعلَّه أن ينجو .
فقلت : يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي .
فقال لي : قل .
فقلت : إن أباك حدّثني عن جدّك عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، أنّه قال : إذا كان يوم القيامة ، ينادي مناد من بطنان « 2 » العرش : ليقم من عظم اللَّه أجره ، فلا يقوم إلَّا من عفا عن ذنب أخيه ، فاعف عنه يا أمير المؤمنين عفا اللَّه عنك .
فقال لي : آللَّه ، إنّ أبي حدّثك عن جدّي عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ؟
فقلت : آللَّه ، إنّ أباك حدّثني عن جدّك ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم .
فقال : صدقت ، إنّ أبي حدّثني عن جدّي عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم بهذا ، يا غلام ، أطلق سبيله .
فأطلق سبيله ، وأمر أن أولَّى القضاء .
ثم قال لي : عمّن كتبت ؟
قلت : أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند .
فقال : تحدّث ؟
قلت : لا .
هامش
« 1 » النطع ، وجمعه أنطاع ، ونطوع : بساط يفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس .
« 2 » البطن : جوف كل شيء ، والبطنان ، بضم الباء : جمع البطن .