برجلين من أهل المدينة ، لهما فضل وعلم ، عبد العزيز بن محمد الدراوردي وعبد اللَّه بن محمد بن عجلان ، فأعانه بهما ، وكتب في إشخاصهما إليه .
قال الزبير « 1 » : وحدّثني عمّي مصعب بن عبد اللَّه « 2 » ، قال : كان سبب اتصال عبد اللَّه بن مصعب بأمير المؤمنين المهدي ، أنّ أمير المؤمنين المهدي ، قدم المدينة سنة ستين ومائة « 3 » ، فدقّ المقصورة « 4 » وجلس للناس في المسجد ، فجعلوا يدخلون عليه ، ويأمر لهم بالجوائز ، ويحضرهم الشفعاء من وزرائه .
وكان رجال قد أحسّوا بجلوس أمير المؤمنين المهدي ، وما يزيد في الناس ، وطلبوا الشفاعات .
ودخل عليه عبد اللَّه بن مصعب بغير شفيع ، وكان وسيما جميلا ، ومفوها فصيحا ، وقد عرفت له مروءته وقدره بالبلد ، قبل ذلك .
فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهدي ، فأعجب به ، وألحق جائزته بأفضل جوائزهم ، وكساه كسوة خاصة ، وأدخله في صحابته ، وخرج به معه إلى بغداد .
فقال عبد اللَّه بن مصعب :
ولمّا وجّه الشفعاء قوما
علا خطبي فجلّ عن الشفيع
هامش
« 1 » هو الزبير بن بكار المذكور آنفا .
« 2 » هو أبو عبد اللَّه مصعب بن عبد اللَّه بن مصعب المذكور آنفا .
« 3 » في السنة 160 استخلف المهدي على بغداد ولده موسى ، وصحب ولده هارون وحج ، وقسم في الحجاز ثلاثين ألف ألف درهم وخمسمائة ألف دينار ومائة وخمسين ألف ثوب ( الكامل لابن الأثير 6 / 49 ) .
« 4 » دق المقصورة : نقضها ورفعها ، والمقصورة حجرة صغيرة من الخشب كان الخليفة يصلي فيها ، ليكون بعيدا عمن يريد به سوءا ، وأول من اتخذ المقصورة معاوية بن أبي سفيان عندما حاول أحد الخوارج قتله ، فأصاب أليته ، فأمر باتخاذ المقصورة ، واتخذ شرطا يقومون على على رأسه إذا سجد ( الكامل لابن الأثير 3 / 393 ) .