فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى ، وتلطَّف له محمد بن الجهم في مال عظيم فلم يقبله .
ولما ولي الشرقية « 1 » ، ظهرت عفته ، وديانته ، لأهل بغداد ، وكان فيه كبر شديد .
وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس « 2 » ، وكان يضبط نفسه ، فتقدّمت إليه امرأة فقالت : إنّ زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن ، ففرّق بيني وبينه ، فصاح عليها .
فلما كان في سنة سبع وثلاثين ، في جمادى ، عزله المتوكل « 3 » ، وأمر أن يكشف ، ليفضحه ، بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن .
فأخبرني الطبري محمد بن جرير ، قال : أقيم الخلنجي « 4 » للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين .
قال طلحة : وأخبرني عمر بن الحسن « 5 » ، قال : كشف الخلنجي ، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة .
تاريخ بغداد للخطيب 10 / 73
هامش
« 1 » الشرقية : راجع حاشية القصة 2 / 49 من النشوار .
« 2 » امتحان الناس بمطالبتهم بالقول بخلق القرآن .
« 3 » المتوكل أبو الفضل جعفر بن أبي إسحاق محمد المعتصم : ترجمته في حاشية القصة 1 / 142 من النشوار .
« 4 » يريد أنه عرض للناس لكي يتقدم من له شكوى عليه .
« 5 » أبو عاصم عمر بن الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد : ترجمته في حاشية القصة 6 / 52 من النشوار .