أنّها ظلامة من وكيلها ، في تغيير رسم « 1 » ، أو نقص طسق « 2 » ، فجعلتها فيما أفردته .
وعدت إلى أبي الحسن ، فعرّفته ما جرى ، فأخذ الرقاع ، ولم يزل يوقّع فيها ، إلى أن انتهى إلى هذه الرقعة ، فقرأها ، ووجهه يربدّ ويصفرّ ، وينتقل من لون إلى لون ، فضاق صدري ، وندمت على ترك قراءتها ، وقلت : لعلّ فيها أمرا يتّهمني فيه ، وأخذت ألوم نفسي على تفريطي فيما فرّطت فيه .
وفرغ منها ، فكتمني ما وقف عليه فيها ، وقال : هاتوا أهل روذمستان وهرمزجرد .
فصاح الحجّاب دفعات ، فلم يجب أحد ، وقام وهو مهموم منكسر ، ولم يذاكرنا بأمر أكل ولا شرب ، ودخل بعض الحجر ، وتأخّر أكله ، وزاد شغل قلبي .
وقلت لخليفة لساكن - صاحب الدواة - وكان أميّا « 3 » : أريد رقعة لابن بسّام الشاعر « 4 » ، عليها خرج لأقف عليه ، ولم أزل أخدعه ، حتى مكَّنني من تفتيش ما هو مع الدواة « 5 » ، ولو كان ساكن حاضرا لما تمّ لي ذلك .
هامش
« 1 » الرسم : التعامل الذي مر عليه زمان وأصبح مقررا ساريا .
« 2 » الطسق : الضريبة التي توضع على المزروعات .
« 3 » الأمي هو خليفة صاحب الدواة .
« 4 » علي بن محمد بن بسام الشاعر : ترجمته في حاشية القصة 2 / 58 من النشوار .
« 5 » جميع الرقاع التي يطلع عليها الوزير سواء علق عليها أو لم يعلق ، تودع لدى صاحب الدواة ، فما علق عليه يحيله إلى الجهات المختصة للتنفيذ ، وما لم يعلق عليه ، يعرضه عليه مرة أخرى بانتظار أوامره بشأنها .