وخاطف « 1 » ، ودستنبويه أم ولد المعتضد باللَّه ، وهم إذ ذاك مستولون على التدبير « 2 » لصغر سن المقتدر باللَّه « 3 » .
فقامت أم موسى ، وعادت ، وقالت لابن ثوابة : يقول لك السادة :
قد صدقت فيما قلت ، ويدك مطلقة فيه .
قال ابن الفرات : وكنت في دار لطيفة « 4 » ، والحرّ شديد ، فتقدّم بتنحية البواري « 5 » عن سمائها ، حتى نزلت الشمس إلى صحنها « 6 » ، وإغلاق أبواب بيوتها ، فحصلت في الشمس ، من غير أن أجد مستظلا منها ، ثمّ قيّدني بقيد ثقيل ، وألبسني جبة صوف ، قد نقعت في ماء الأكارع « 7 » ، وغلَّني بغلّ ، وأقفل باب الحجرة وانصرف .
فأشرفت على التلف ، وعددت على نفسي ما عاملت به الناس ، فوجدتني ، قد عملت كل شيء منه ، من مصادرة ، ونهب ، وقبض ضياع ، وحبس ، وتقييد ، وتضييق ، وإلباس جباب الصوف ، وتسليم قوم إلى أعدائهم ، وتمكينهم من مكروههم ، ولم أذكر أنّي غللت أحدا ، فقلت : يا نفس هذه زيادة .
ثم فكَّرت أنّ النرسي ، كاتب الطائي ، ضمني من عبيد اللَّه بن سليمان « 8 » ،
هامش
« 1 » خاطف : خالة المقتدر ، واحدة من الثالوث الذي سيطر على الدولة خلال حكم المقتدر ، وكانت تتدخل حتى في تعيين الوزراء ( تجارب الأمم 1 / 90 و 143 ) .
« 2 » تجارب الأمم 1 / 90 .
« 3 » كان سن المقتدر وقت حصول هذه القضية 17 سنة
« 4 » لطيفة : صغيرة .
« 5 » البواري ، مفردها بارية : وهي الحصير المنسوجة من القصب .
« 6 » صحن الدار : الساحة تكون في وسطها وتدور بها البيوت أي الحجر .
« 7 » ماء الأكارع : يسمى في العراق ماء الباجه ( بالباء والجيم الثلاثيتين ) .
« 8 » الوزير عبيد اللَّه بن سليمان : ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .