تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

14 أبو القاسم الخبز أرزي يهدي للتنوخي سبحة سبج

حدّثنا القاضي التنوخي ، قال : أهدى إليّ نصر بن أحمد الخبز أرزي ، سبحة سبج « 1 » ، وكتب معها :
بعثت يا بدر بني يعرب بسبحة من سبج معجب يقول من أبصرها طرفه نعم عتاد الخائف المذنب لم تخط إن فكَّرت في نظمها ولونها من حمّة العقرب
التحف والهدايا 23
هامش
« 1 » التسبيح : في اللغة ، الصلاة والدعاء ، وفي الاصطلاح ، قول سبحان اللَّه ، تمجيدا وتنزيها له ، والمسبحة : الإصبع التي تلي الإبهام ، سميت بذلك ، لأنها يشار بها عند التسبيح ( لسان العرب ، مادة سبح ) ، وكان عبد اللَّه بن عباس ، يسمي السبابة : المسبحة ( الفرج بعد الشدة 1 / 185 ) . وكان التسبيح يجري باليد ، ثم بالحصى ، وكانت ساحات المساجد في الكوفة ، والبصرة ، مفروشة بالحصى ، يسبح به المصلون ، ويحصبون به الولاة والخطباء إذا سمعوا منهم ما لا يرضيهم ( الطبري 5 / 234 و 235 و 6 / 203 و 204 ) ، وكان عبد الملك بن هلال ، عنده زنبيل ملآن حصى ، فكان يسبح بواحدة ، واحدة ، فإذا مل شيئا ، طرح اثنتين ، اثنتين ، ثم ثلاثا ، ثلاثا ، فإذا مل ، قبض قبضة ، وقال : سبحان اللَّه بعدد هذا ، فإذا ضجر ، أخذ بعروتي الزنبيل وقلبه ، وقال : سبحان اللَّه ، بعدد هذا كله ، وإذا بكر لحاجة ، وكان مستعجلا ، لحظ الزنبيل لحظة ، وقال : سبحان اللَّه ، بعدد ما فيه ( البيان والتبيين 3 / 228 ) ، ثم اتخذت السبحة ، وهي خرزات منظومة في سلك ، يجري التسبيح بها ، ثم تعدى الأمر إلى اتخاذ السبحة للتسلية ، وأصبح للسبحة هواة ، يجمعون أنواعا منها ، ويغالون في أثمانها ، وكان للمقتدر العباسي ، سبحة قومت بمائة ألف دينار ، فقد ذكر الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر ، أن والدته عمرة ، جارية المقتدر ، أخبرته ، بأن المقتدر استدعى بجواهر ، فاختار منها مائة حبة ، ونظمها سبحة يسبح بها ، وأن هذه السبحة عرضت على الجوهريين ، فقوموا كل حبة منها بألف دينار وأكثر ( نشوار المحاضرة لسبط ابن الجوزي - مخطوط ) ، والسبج : الخرز الأسود .