والفاكهة الكثيرة ، وأحضر المطرب ، وشرب بقيّة يومه ، وعامّة ليلته ، ثم عمل شعرا ، أنشده ندماءه ، وغنّي به في الحال ، وهو :
دعوت المنى ودعوت العلى
فلمّا أجابا دعوت القدح
وقلت لأيام شرخ الشباب
إليّ فهذا أوان الفرح
إذا بلغ المرء آماله
فليس له بعدها مقترح
قال : وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عبّاد « 1 » ، حتى أبعده عن كتبة « 2 » صاحبه الأمير مؤيد الدولة « 3 » ، وسيّره عن حضرته بالريّ « 4 » ، إلى أصبهان « 5 » ، وانفرد هو بتدبير الأمور لمؤيّد الدولة ، كما كان لركن الدولة « 6 » .
فلمّا غنّي الشعر استطابه ، وشرب عليه ، إلى أن سكر ، ثم قال لغلمانه : غطَّوا المجلس ، ولا تسقطوا منه شيئا ، لأصطبح « 7 » في غد عليه ، وقال لندمائه : باكروني ، ولا تتأخّروا ، فقد اشتهيت الصبوح ، وقام إلى بيت منامه ، وانصرف الندماء .
هامش
« 1 » أبو القاسم إسماعيل بن عباد ، الصاحب ، كافي الكفاة ، وزير ركن الدولة ، ومؤيد الدولة من بعده ، وفخر الدولة من بعدهما : ترجمته في حاشية القصة 4 / 45 من النشوار .
« 2 » الكتبة : الوزارة .
« 3 » أبو منصور بويه مؤيد الدولة ابن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه : ضبط له مملكته وزيره أبو القاسم الصاحب بن عباد ، وتوفي في السنة 373 عن 43 سنة ( المنتظم 7 / 122 ) .
« 4 » الري : انظر حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 5 » أصبهان : انظر حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 6 » ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 7 » الاصطباج : شرب الصبوح وهو الشرب مع الفجر .