فأخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر « 1 » ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان « 2 » ، قال :
شهدت محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي ، جاء إلى سليمان بن حرب « 3 » ، - وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب ، أن يقف على القضاء ، يعني بمكة - يسلَّم عليه ويودّعه ، ويخرج إلى بغداد .
فقال له سليمان : ما يخرجك ؟
قال : أذهب فأعزّي أمير المؤمنين ، يعني المعتصم ، عن الماضي ، وأهنّيه فيما يستقبل .
فقال سليمان : ويحك إنّما تخرج ، لعلّ ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة ، وهو لا يفعل ، فإنّه قد خرج ابن الحرّ فسيقضّيه ليتّخذه صنيعة يذكر به ، وأنت لا تكون صنيعة له ، أنت أجلّ من ذلك .
وخرج ، فكان كما قال سليمان .
تاريخ بغداد للخطيب 2 / 310
هامش
« 1 » أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي النحوي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 146 من النشوار .
« 2 » أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي : من كبار أصحاب الحديث ، توفي بالبصرة سنة 277 ( الأعلام 9 / 260 ) .
« 3 » أبو أيوب سليمان بن حرب الواشجي القاضي ( 140 - 224 ) : من أهل البصرة ، سكن مكة ، وولي القضاء بها سنة 214 ، ولما عزل سنة 219 عاد إلى البصرة وتوفي بها سنة 224 ( الأعلام 3 / 183 ) وفي ابن الأثير 6 / 521 إنه توفي سنة 226 .