تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقال لي : أتروي لقيس بن ذريح « 1 » شيئا ؟ فإنّ المجنون مستهتر بشعره . قلت : أنا أحفظ الناس لشعر قيس . قال : فصر إلى موضع كذا وكذا ، فاطلبه في تلك الفيافي ، فإنّك تجده ، واعلم انّه إذا رآك ، سوف ينفر منك ، ويهوي إليك بحجر ، فلا يهولنّك ، واقعد كأنّك لا تريده ، فإذا رأيته قد سكن ، فاذكر له ليلى ، فإنه سيرجع إلى عقله ، ويراجع صحته ، ويحدّثك عن حاله ، ثم أنشده من شعر قيس شيئا ، فإنّه مشغوف به . قال صباح : ففعلت الذي أوصاني به الفتى ، ولم أزل أطلبه ، حتى انتصف النهار ، فإذا أنا برجل عريان ، قد سقط شعر رأسه على حاجبيه ، وإذا هو قد حظَّر حظيرة من تراب ، وهو قاعد في وسطها ، وإلى جانبه أحجار ، وهو يخطَّط بإصبعه في الأرض . فلما رآني أهوى إلى حجر ، ووثب ليقوم ، فقعدت ناحية أرمي ببصري إلى غيره ، ولا أحفل به ، ثم انّه رجع إلى عبثه وتخطيطه . قلت له : أتعرف ليلى ؟
هامش
« 1 » قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة الكناني : شاعر ، من العشاق المشهورين ، مات شهيد حبه ، أحب لبنى بنت الحباب الكعبية ، وتزوجها ، فغارت أمه ، وأغرت به أباه ، فأمره أن يطلقها ، وأقسم أن لا يكنه بيت ، ولا يظله سقف ، إلا أن تطلق لبنى ، وكان قيس عظيم البر بأبيه ، فكان الأب يقف تحت الشمس ، فيجيء قيس يظله بردائه حتى تميل الشمس ، فينصرف إلى لبنى ، يعانقها ، ويبكيان ، ثم خشي أن يموت أبوه ، فطلق لبنى ، ثم تبعتها نفسه ، فمات غما ( الأعلام 6 / 55 وفوات الوفيات 2 / 270 ) ، وأصبح مثلا سائرا في العشق ، ذكره السيد محمد سعيد الحبوبي رضي اللَّه عنه ، في إحدى موشحاته ، فقال :ما لقي القيسان قيس بن ذريح ما ألاقيه وقيس العامريومطلع الموشح :يا معير الغصن قدا أهيفا ومعير الريم مرضى الحدق هل إلى وصلك من بعد الجفا بلغة تنعش باقي رمقي
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 116 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي