وكيل المطبخ ، وبلغها خبره ، ورأته ، فردّت إليه الوكالة في غير المطبخ .
وترقّى أمره ، حتى صار ينظر في ضياعها ، وعقارها ، وغلب عليها ، حتى صارت تكلَّمه من وراء ستر ، وخلف باب .
وزاد اختصاصه بها ، حتى علق بقلبها ، فاستدعته إلى تزويجها ، فلم يجسر على ذلك ، فجسّرته ، وبذلت مالا ، حتى تمّ لها ذلك .
وقد كانت حالته تأثّلت بها ، وأعطته ، لما أرادت ذلك منه ، أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة ، لئلَّا يمنعها أولياؤها منه لفقره ، وأنّه ليس بكفء ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوّجوها منه ، واعترضها الأولياء ، فغالبتهم بالحكم والدراهم ، فتمّ له ذلك ولها .
فأقام معها سنين ، ثم ماتت ، فحصل له من مالها ، نحو ثلاثمائة ألف دينار ، فهو يتقلَّب إلى الآن فيها .
قال أبي : قد رأيت أنا هذا الرجل ، وهو شيخ عاقل ، شاهد « 1 » ، مقبول « 2 » ، توصّل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي « 3 » ، حتى أقرّ في يده وقوف الحرة ، ووصيّتها ، لأنّها أوصت إليه في مالها ووقوفها ، وهو إلى الآن ، لا يعرف إلَّا بزوج الحرة « 4 » .
هامش
« 1 » قوله : شاهد ، يعني أنه ثبتت عدالته لدى القضاة .
« 2 » قوله : مقبول ، يعني أنه ثبتت أمانته لدى القضاة ، فقبلوه أمينا على ما يودع إليه من أموال ليتصرف فيها حسب وصية الموصي أو حسب شرط الواقف ، أو ليكون قيما على أموال ناقص الأهلية من صغير أو محجور .
« 3 » أبو السائب عتبة بن عبيد اللَّه الهمذاني ، قاضي القضاة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 117 من النشوار .
« 4 » ترجم له الخطيب البغدادي ( 2 / 153 ) وقال إنه يعرف بزوج الحرة ، وهو أبو بكر محمد ابن جعفر بن أحمد بن الحسين بن وهب الحريري ، وقال : إنه عدل ثقة ، توفي سنة 372 .