فقلت : من ذا ؟ .
فقال : من إذا خرجت إليه عرفته .
فخرجت ، فرأيت رجلا راكبا على حمار ، عليه طيلسان أسود ، وعلى رأسه قلنسوة طويلة ، ومعه خادم .
فقال لي : أنت الذي تقول :
أقول للسقم عد إلى بدني
حبّا لشيء يكون من سببك
قال : قلت : نعم .
قال : أحب أن تنزل عنه .
فقلت : وهل ينزل الرجل عن ولده ؟
فتبسّم ، وقال : يا غلام ، أعطه ما معك ، فرمى إليّ صرّة ، في ديباجة سوداء مختومة .
فقلت : إنّي لا أقبل عطاء ممّن لا أعرفه ، فمن أنت ؟
قال : أنا إبراهيم بن المهدي « 1 » .
المنتظم 5 / 38
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن الخليفة المهدي العباسي : أخو هارون الرشيد ، أمه سوداء اسمها شكلة ، وهو أسود ، ولاه الرشيد دمشق ، ولما اختلف الأمين والمأمون ، وقتل الأمين ، بايعه العباسيون مراغمة للمأمون ، ولما تغلب المأمون ، اختفى إبراهيم ، ثم ظهر ، فعفا عنه المأمون ، وكان فصيحا ، حاذقا بصناعة الغناء ، مات في أيام المعتصم سنة 224 ( الأعلام 1 / 55 ) . ولما بويع بالخلافة ، هجاه دعبل الخزاعي ، فقال :نعر ابن شكلة بالعراق وأهله
فهفا إليه كل أحمق مائق
إن بات إبراهيم مضطلعا بها
فلتصلحن من بعده لمخارقومخارق مغن محترف عاصر إبراهيم وتوفي سنة 231 .