32 بين ابن الفرات وخالد الكاتب
حدّث القاضي أبو عليّ ، قال : حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام « 1 » ، قال : سمعت أبا الحسن بن الفرات « 2 » ، يتحدّث في مجلسه ، قال :
كنّا بعد وفاة أبينا ، وقبل تصرّفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد ، من سرّ من رأى ، فنقيم بها المدّة بعد المدّة ، ونتفرّج ، ثم نعود ، وننزل ، إذا وردنا ، شارع عمرو بن مسعدة ، بالجانب الغربيّ .
فبكَّرنا يوما ، نريد بستانا ، فإذا بخالد الكاتب « 3 » ، والصبيان يولعون به ، وقد اختلط ، وهو يرجم ، ويشتم .
ففرّقناهم عنه ، ومنعناه منهم ، ورفقنا به ، وسألناه أن يصحبنا ، وأنزلنا أحد غلماننا من مركوبه ، وأركبناه ، وحملناه إلى البستان .
فلما أكل ، وسكن ، وجدناه متماسك العقل ، بخلاف ما رأيناه عليه ، وظنناه به ، وسمعناه عنه .
فقلنا له : ما الذي يلحقك ؟
فقال : أكثر آفتي هؤلاء الصبيان ، فإنّهم يشدّون « 4 » عليّ ، حتى أعدم بقيّة عقلي ، وأصير إلى ما شاهدتموه منّي ، وأخذ ينشدنا لنفسه ، ويورد من شعره ، وطاب لنا يومنا معه .
وأحبّ أخي أن يمتحنه في قول الشعر ، وهل هو على ما كان ، أم قد
هامش
« 1 » ( 1 ) أبو الحسين علي بن هشام ابن أبي قيراط : ترجمته في حاشية القصة 4 / 10 من النشوار .
« 2 » ( 2 ) أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار .
« 3 » ( 3 ) خالد بن يزيد الكاتب : ترجمته في حاشية القصة 4 / 2 من النشوار .
« 4 » ( 4 ) في الأصل : يزيدون .