27 خطيب يموت على المنبر
ذكر صاحب كتاب النشوار أبو عليّ المحسّن بن عليّ القاضي :
أنّه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهانيّ ، صاحب كتاب الأغاني ، فتذاكروا موت الفجاءة .
فقال أبو الفرج : أخبرني شيوخنا أنّ جميع أحوال العالم قد اعترت من مات فجأة ، إلَّا أنّني لم أسمع من مات على منبر .
قال أبو علي المحسّن : وكان معنا في مجلس أبي الفرج ، شيخ أندلسي ، قدم من هناك لطلب العلم ، ولزم أبا الفرج ، يقال له : أبو زكريّا يحيى ابن مالك بن عائذ ، وكنت أرى أبا الفرج يعظَّمه ويكرمه ويذكر ثقته .
فأخبرنا أبو زكريّا : أنّه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس ، خطيب البلد ، وقد صعد يوم الجمعة ليخطب ، فلمّا بلغ يسيرا من خطبته ، خرّ ميتا فوق المنبر « 1 » ، حتى أنزل منه ، وطلب في الحال من رقي المنبر ، فخطب وصلَّى الجمعة بنا « 2 » .
معجم الأدباء 5 / 166
هامش
« 1 » ( 1 ) أقول : وقد حدث مثل ذلك في مصر : فإن حسن صبري باشا رحمه اللَّه ، رئيس الوزراء في عهد الملك فاروق ، توفي وهو يلقي خطبة العرش في مجلس النواب ، وحدث في العراق أيضا : فإن صالح جبر رحمه اللَّه ، من رؤساء الوزارات السابقين ، توفي وهو يخطب في مجلس الأعيان .
« 2 » ( 2 ) راجع القصة 4 / 110 من النشوار .