الغائط ، قام الآخر معه ، وإن لم يكن محتاجا .
وانّ أباهما حدّثهم ، انّه : لمّا ولدا ، أراد أن يفرّق بينهما ، فقيل له إنّهما يتلفان ، لأنّ التزاقهما من جانب الخاصرة ، وإنّه لا يجوز أن يفصلا ، فتركهما ، وكانا مسلمين .
فأجازهما ناصر الدولة ، وخلع عليهما .
وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما ، فيتعجّبون منهما ، ويهبون لهما .
قال أبو محمد : وأخبرني جماعة : أنّهما خرجا إلى بلدهما ، فاعتلّ أحدهما ومات ، وبقي أيّاما حتى أنتن ، وأخوه حيّ ، لا يمكنه التصرّف ، ولا يمكن الأب ، دفن الميت ، إلى أن لحقت الحي ، علَّة من الغم والرائحة ، فمات أيضا ، فدفنا جميعا .
وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء ، وقال : هل من حيلة في الفصل بينهما ؟
فسألهما الأطباء عن الجوع ، هل تجوعان في وقت واحد .
فقال : إذا جاع الواحد منّا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان ، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا ، انحل طبع الآخر بعد ساعة ، وقد يلحق أحدنا الغائط ، ولا يلحق الآخر ، ثم يلحقه بعد ساعة .
فنظروا فإذا لهما جوف واحد ، وسرّة واحدة ، ومعدة واحدة ، وكبد واحد ، وطحال واحد ، وليس [ في موضع ] الالتصاق ، أضلاع ، فعلموا أنّهما إن فصلا تلفا .
ووجدوا لهما ذكرين ، وأربع بيضات .
وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر ، فتخاصما أعظم خصومة ، حتى ربما حلف أحدهما لا كلَّم الآخر ، أيّاما ، ثم يصطلحان .
المنتظم 7 / 17
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 241
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٤١