97 كلب يحرم نفسه من قوته ويؤثر صاحبه على نفسه
أخبرني علي بن محمد ، قال : حدّثني الحسين بن شدّاد « 1 » ، قال :
ولَّاني القاسم ، خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور ، فنزلت في بعض منازلها ، فوجدت في جواره جنديا من أصحابه ، يعرف بنسيم ، كان برسم تنظيف كلابه .
وإذا كلب له يخرج بخروجه ، ويدخل بدخوله ، وإذا جلس على بابه قرّبه ، وغطاه بدوّاج « 2 » كان عليه .
فسألت الراسبي عن محل الغلام ، وكيف يقنع الأمير منه ، بدخول الكلب عليه ، ويرضى منه بذلك ، وليس بكلب صيد ؟
قال أبو الوليد : سله عن حديثه ، فإنّه يخبرك بشأنه .
فأحضرت الغلام ، وسألته عن السبب الذي استحقّ به هذه المنزلة منه ؟
فقال : هذا خلَّصني - بعد اللَّه عزّ وجلّ - من أمر عظيم .
فاستبشعت هذا القول منه ، وأنكرته عليه ، فقال لي : اسمع حديثه فإنّك تعذرني .
كان يصحبني رجل من أهل البصرة ، يقال له : محمد بن بكر ، لا يفارقني ، يواكلني ، ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين .
فخرجنا إلى الدينور ، فلما رجعنا وقربنا من منزلنا ، كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير ، ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة ، قد وقف عليه بأسره .
هامش
« 1 » ( 1 ) رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي .
« 2 » ( 2 ) الدواج : في لسان العرب أنه ضرب من الثياب ، وعند دوزي في معجم الألبسة عند العرب 186 هو اللحاف الذي يلبس .