دكَّان الرجل ، حتى تردّ العقد في الصندوق ، بيدك ظاهرا » .
فقلت لأبي عبد اللَّه : أيش هذا يا سيّدي ؟
فقال : خطَّ المعتضد إلى مؤنس ، بما أردته ، مثّلت بين وجدك وعتبك ، مع بقاء الحال مع مؤنس كما هي ، وبين رضاك وقضاء حقك ، وإيحاش مؤنس ، فاخترتك عليه ، فأخذت خطَّ أمير المؤمنين ، بما تراه ، فامض ، وأوصله إليه ، فإنّه يفعل ما أمره به .
فقبّلت رأسه ، وشكرته [ 53 ] ، وانصرفت ، وأنا من الفرح لا أعقل .
وجئت إلى الرجل ، وأخذت بيده ، ومضينا إلى مؤنس ، وسلَّمت التوقيع إليه ، فحين قرأه اسودّ وجهه ، وارتعد حتى سقطت الرقعة من يده ، ثم قال :
يا هذا ، اللَّه بيني وبينك ، هذا شيء ما علمت به ، وتموه عليّ ، فألا تظلَّمتم إليّ ، فإن لم أنصفكم ، فإلى الوزير ، ما هذا ؟ بلَّغتم الأمر إلى أمير المؤمنين ، من أوّل وهلة ؟
قال : وانتشطت ، فقلت : بعلمك جرى ، والعقد معك .
قال : فأحضر العقد ، وقال : خذوا الألف دينار ، التي عليه الساعة ، واكتبوا على الرجل ، بطلان ما ادّعاه .
فقلت : لا نفعل .
فقال : خذوا ألفا وخمسمائة دينار .
فقلت : واللَّه ، لو أعطيتنا ألف ألف دينار ، ما رضينا ، أو تركب بنفسك إلى الدكَّان ، والعقد معك ، فتردّه إلى الصندوق ، ولا نكذّب أنفسنا ، أو تردّ التوقيع ، فقال : أسرجوا لي .
قال : فركب ، واللَّه ، في موكبه ، حتى وقف على دكَّان الرجل ، وردّ العقد [ 54 ] بيده إلى الصندوق .
فجاءنا صاحبه ، في ذلك اليوم ، ودفع الألف دينار ، وارتجعه .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 66
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٦٦