40 القاضي أبو عمر ينقذ بعمامته شخصا من الغرق
حدثنا أبو أحمد بن أبي [ 43 ] الحسك الشاهد ، قال :
كان أبو عمر القاضي « 1 » ، يجتاز بباب دارنا ، دائما ، ذاهبا إلى ضيعته المعروفة بالصالحيّة ، وأنا صبيّ ، وبعد ذلك ، إلى أن صرت حدثا .
قال : فسمعت - إذ ذاك - أنّه اجتاز ، فلما صار على شاطئ نهر عيسى « 2 » ، رأى رجلا في الماء ، وهو يصيح : الغريق ، ولم يكن بين يدي أبي عمر ، إلَّا غلام واحد .
قال : فصعد أبو عمر بحماره على تلعة ، وصاح بأعلى صوته : يا ناس ، يا ناس ، دفعات ، فلم يجبه أحد ، لخلَّو الموضع ، وانقطاع الطريق .
فنزل عن حماره ، وخلع عمامة كانت عليه ، ورمى بها إلى الرجل ، وأخذ طرفها بيده ، وأمسك بيده الأخرى شجرة كانت هناك .
وقال للرجل : لا خوف عليك ، فاجذب العمامة ، بكل قوّة .
قال : فما زال الرجل يجذبها ، ويقرب ، إلى أن قرب من الشطَّ ، حتى رقى في الشطَّ ، وخرّ مغشيا عليه .
وجازت جماعة ، فرأوا القاضي على تلك الصورة ، فدعوا له ، وشكروه ، وبادروا إلى الرجل ، وعصروا جوفه من الماء ، ونجا ، وعاش [ 44 ] .
هامش
« 1 » القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار .
« 2 » نهر عيسى : مأخذه من الفرات عند قنطرة دمما ، حتى إذا بلغ المحول ، تفرع إلى عدة أنهار تخترق مدينة السلام ، ثم يصب في دجلة عند قصر عيسى بن عبد اللَّه العباسي ( معجم البلدان 4 / 842 ) .