قال : فلقيه ، فقال له : يا أبا الحسن ، بلغني انّك تأخذ من السلطان رزقا في الفقه .
قال : نعم .
قال : ومثلك في علمك ، ودينك ، يفعل هذا ؟
فقال له أبو الحسن : أوليس قد أخذ الحسن البصري « 1 » ، رضي اللَّه عنه ، في زمنه ، وفلان ، وفلان ، فعدّد خلقا من الصالحين والفقهاء ، ممن أخذ من بني أميّة .
فقال له أبو زهير : ذهاب هذا عليك أطرف ، بنو أميّة ، كانت مصائبهم في أديانهم ، وجبايتهم الأموال سليمة ، لم يظلموا في العشر ، ولا في الخراج ، وكان الفقهاء يأخذون من الأموال مع سلامتها ، وهؤلاء « 2 » ، مع سلامة أديانهم ، أموالهم فاسدة ، وجباياتهم بالظلم والغش .
فسكت أبو الحسن ، فلما كان وقت قبض جائزته ، لم يطالب بها ، وتركها ، ولم يقبض شيئا من الجاري ، إلى [ 41 ] أن مات .
قال لي عبد اللَّه بن داسه : أن [ أبا ] زهير هذا ، هو أستاذ أبي محمد ابن عبدل ، الذي علَّمه الفقه على مذاهب أصحابنا « 3 » .
وكان أبو محمد بن عبدل ، أستاذنا نحن في الفقه ، وقد درست عليه ، وشاهدته الطويل العريض ، وما سمعت منه هذه الحكاية .
هامش
« 1 » أبو سعيد الحسن بن يسار البصري : إمام أهل البصرة ، تابعي ، عالم ، فقيه ، شجاع ، ناسك ، فصيح ( الأعلام 2 / 242 ) .
« 2 » يعني العباسيين .
« 3 » يعني الفقه الحنفي .