77 كتم رويم حبّ الدنيا أربعين سنة
وسمعته يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول :
من أراد أن يستكتم سرّا له ، فليستكتم [ 98 ] رويم « 1 » ، فإنّه كتم حبّ الدنيا أربعين سنة .
فقيل له : كيف ؟
قال : كان يتصوّف أربعين سنة ، فولي بعد ذلك ، إسماعيل بن إسحاق القاضي « 2 » ، قضاء بغداد ، وكانت بينهما مودّة وكيدة ، فجذبه إليه ، وجعله وكيلا على بابه ، فترك الصوفيّة ، والتصوّف « 3 » ، والتوكَّل « 4 » ، ولبس الخز « 5 » ، والقصب « 6 » ، والدبيقي « 7 » ، والمروي « 8 » ، وركب الحمير والبغال ، وأكل الطيّبات ، وبنى الدور .
وإذا هو كان يكتم حبّ الدنيا ، لما لم يجدها ، فلمّا وجدها ، أظهر ما كان يكتم من حبّها .
هامش
« 1 » رويم بن أحمد ( أو محمد ) بن يزيد بن رويم بن يزيد ، أبو محمد الصوفي ، وأبو الحسن ، من أفاضل البغداديين ، عالم بالقرآن ومعانيه ، كان يتفقه لداود بن علي الأصبهاني ، توفي في السنة 303 ( تاريخ بغداد للخطيب 8 / 430 والمنتظم 6 / 136 ) .
« 2 » أبو إسحاق الأزدي : القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل : ترجمته في حاشية القصة 1 / 33 من النشوار .
« 3 » التصوف عند الصوفية : الاتصاف بأخلاق العبودية - اصطلاحات الصوفية 11 .
« 4 » التوكل عند الصوفية : هو الثقة بما عند اللَّه ، واليأس عما في أيدي الناس - التعريفات 48 .
« 5 » الخز : نسيج مختلط من الصوف والحرير .
« 6 » القصب : الثوب الرقيق الناعم من الكتان .
« 7 » الدبيقي : ثياب فاخرة ، تنسب إلى دبيق ، موضع بمصر .
« 8 » المروي : ثوب من نسج مرو ، وهو الملحم ، أي الذي تختلف لحمته عن سداه ، راجع لطائف المعارف 203 و 204 .