فأعاد الترجمان عنه ، جوابا حسنا جميلا ، وإنّه أمر بقبض الهديّة ، وانصرفت ، ورسله معي ، فتسلَّمها .
وتردّدت إلى المجالس العامّة ، دفعات .
فلمّا كان بعد أيّام ، استدعاني في نصف نهار ، وكان الزمان حارّا ، فدخلت دار العامّة التي كنت أصل إليه [ 86 ] فيها ، فلم أجد فيها كثير أحد ، فأدخلت من موضع إلى آخر ، حتى أدخلت إليه ، وهو جالس في حجرة في غاية الحسن ، والسرو ، والظرف ، والملاحة ، وفاخر الآلات ، كأنّها من حجر دار الخلافة ، ودست طبريّ « 1 » في نهاية الحسن ، والملك جالس فيه ، وعليه قميص قصب « 2 » في نهاية الخفّة والحسن ، وسراويل دبيقيّ « 3 » ، بتقطيع بغدادي « 4 » ، وعلى مسورته « 5 » رداء قصب « 6 » فاخر جدا ، وبين يديه آلات ذهب ، وفضّة ، وصياغات كثيرة عراقيّة ، كلها حسنة ، مملوءة بالكافور « 7 » والماورد ، والعنبر « 8 » ، والندّ « 9 » ، والتماثيل « 10 » .
هامش
« 1 » الدست صدر المجلس ، والطبري منسوب إلى طبرستان وهي المنطقة الواقعة جنوب بحر قزوين ، انظر وصفها في معجم البلدان ( 3 / 501 ) .
« 2 » القميص القصب : الثوب الرقيق الناعم من الكتان .
« 3 » دبيق : مدينة في مصر تنسب إليها الثياب الدبيقية ( معجم البلدان 2 / 548 ) .
« 4 » التقطيع : طراز الخياطة ، ويسمى ببغداد الآن : التفصيل .
« 5 » المسورة : وسادة يتكأ عليها ، انظر حاشية القصة 1 / 15 من النشوار .
« 6 » الرداء القصب : المقصب وهو المزين بالشريط المطروق من الذهب أو الفضة وهو ما يسمى في بغداد بالكلبدون .
« 7 » الكافور : مادة عطرية تستخرج من شجر الكافور .
« 8 » العنبر : مادة عطرية يطرحها البحر إلى الساحل .
« 9 » الند : عود يتبخر به .
« 10 » ( 10 ) التماثيل : أشكال مجسمة من العنبر تتخذ على هيأة الأترج والبطيخ والدستنبو وتعد في مجالس الشراب ، راجع القصة 8 / 109 من النشوار .