فقلنا : أنت عافاك اللَّه هاهنا ، حتى نقرأ عليك ؟
فقالت : نعم .
فقرأنا عليها الكتاب وقرّرناها ، ثم توقّفنا عن كتب الشهادة ، فأومأ بعضنا إلى بعض ، كيف نعمل في رؤيتها ؟ وإلَّا لم يمكنّا إقامة الشهادة ، وهبنا الخليفة .
فقال : ما لكم تتآمرون ؟
فقلنا : يا أمير المؤمنين ، هذه شهادة ، نحتاج أن نقيمها عند قاض من قضاة أمير المؤمنين ؟
فقال : نعم .
قلنا : فإنها لا تصحّ لنا دون أن نرى المرأة بأعيننا ، ونعرفها بعينها واسمها ، وما تنسب إليه .
فقال : افعلوا .
قال : فسمعت من وراء الستارة ، بكاء ، ونحيبا ، ورفعت الستارة .
فقلت لها : أنت شغب ، مولاة أمير المؤمنين المعتضد باللَّه صلوات اللَّه عليه ، أمّ جعفر المقتدر رحمة اللَّه عليه .
قال : فبكت ساعة ، ثم قالت : نعم .
فقرّرناها على ما في الكتاب ، وأسبل السّتر ، فتوقّفنا عن الشهادة .
فقال القاهر بضجر : فأي شيء بقي ؟
فقلنا : يعرّفنا أمير المؤمنين إنّها هي .
فقال نعم ، هذه شغب ، مولاة أبي المعتضد باللَّه ، أمير المؤمنين ، وأمّ أخي جعفر المقتدر باللَّه ، ونهض .
فأوقعنا « 1 » خطوطنا في الكتاب ، وانصرفنا .
هامش
« 1 » يريد : وقعنا .