فاستدعى عملا كان بين يديه ، وأخرج منه عدّة كتب ، وآمرني بالانفراد ، والإجابة عنها .
فورد عليّ من ذلك ما أقلقني ، ولم أعلم غرضه ، ولا أنّه يستدعيني إلى الطعام ، ويشير عليّ بالدخول معه في ذلك الأمر ، وتأخير الكتابة إلى غد ، وأنا مقيم على شكوى الخمار ، وتعذّر الأكل عليّ .
إلى أن فرغت من الكتب ، وقد توسّط [ 128 ط ] أكله ، وجئت بها مقدّرا أنّه يأذن لي في الانصراف .
فقال : قد تبقّى من مدّة أكلنا ، ما تبلغ به وطرك من الطعام ، فاستخر اللَّه ، وساعدنا .
فأقمت على الامتناع .
فاستدعى عملا ثانيا ، وأخرج منه عدّة كتب أخر ، وقال لي : إذا كنت غير داخل معنا في أمرنا ، فأجب عن هذه أيضا .
فورد عليّ أعظم من الأوّل ، وانفردت للإجابة ، إلى أن فرغت منها ، مع فراغه من الأكل .
وجئت بالكتب فعرضتها عليه ، وأنا لا أشكّ في الانصراف .
فقال لي : لست أشكّ في تصرّم خمارك ، فاستدع ما تأكله ، والحق بنا .
فأقمت على الامتناع .
فاستدعى عملا ثالثا ، ليشغلني بشيء ، وتبسّم .
فقلت له : ما هذه الحاجة الداعية إلى اتّصال العمل علي في هذا اليوم .
فقال : قد قرأت رقعتك إلى أخيك ، من ظهرها .
فعرفت من حيث أتيت ، فضحك ، وضحكت .
وأمر بإحضار مائتي دينار ، وعشرين دنّا من الشراب العتيق ، وسلَّم
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 68
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٦٨