فقلت : على شريطة أن لا يرى الكتاب أحد معك ، ولا تقم اليوم ببغداد .
قال : فشار طني على ذلك .
فكتبت إلى جانب العنوان « ملك جرزان » فقط ، وأخذت الدنانير وانصرف الرجل ، ولم أدع الجارية تبرح ومعي شيء من الدنانير .
قال : ثم دخلت إلى أبي عليّ . بعد ذلك بأيّام ، فرمى إليّ كتبا ، وقال :
اكتب لصاحبها عهدا على أعماله بتستر « 1 » .
قال : فجاءني الرجل ، وحمل إليّ مائتي دينار ، وثلاثة أثواب تسترية ، وعمامة منها ، فكتبت عهده ، وقطعت الثياب ، وكنت أنفق من تلك الدنانير .
قال : وكان بين أبي عليّ ، وبين أبي العبّاس الخصيبيّ « 2 » ، من العداء والمشاحة على الوزارة ، ما عرفه الناس « 3 » ، وكانت لأبي العبّاس عليّ ، حقوق ، ورياسة قديمة ، فكنت أحبّ لقاءه ، وأخاف من أجل الوزير ، فكنت ربّما مضيت إليه في الأيّام سرّا ، واعتذرت من تقصيري باتّصالي بالوزير ، فيعذرني .
فاتّفق أنّي مضيت إليه يوما سحرا ، في تلك الثياب الجدد ، وعدت إلى دار الوزير ، فلما صرت في الحجرة [ 126 ط ] التي كان فيها ، وجدته « 4 »
هامش
« 1 » تستر : راجع حاشية القصة 1 / 89 من النشوار .
« 2 » أبو العباس أحمد بن عبيد اللَّه الخصيبي الوزير : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار .
« 3 » راجع القصة 2 / 63 من النشوار . وراجع ما ورد في حاشية الصحيفة 1 / 323 من تجارب الأمم نقلا عن التكملة .
« 4 » يعني الوزير أبا علي بن مقلة : ترجمته في حاشية القصة 1 / 17 من النشوار .