19 من شعر يحيى بن فهد الأزدي
أنشدني أبو محمد يحيى بن محمد لنفسه :
يا من علاقة حبّه فرض
ضاقت عليّ ببعدك الأرض
فالقلب يخفق وحشة لكم
حتى كأنّ سواده نبض
وأنشدني لنفسه :
وصفراء من ماء الكروم عتيقة
مكرّمة لم تمتهن بعصير
صبغت بها كأسي وأطلقت شمسها
على نوره إلَّا بقيّة نور
كسالفة شقراء « 1 » قد رفّ تحتها
جربّان وشي أبيض وحرير
كأنّ شعاع الكأس نار توقّدت
على كفّ ساق زيّنت بخصور
فما حضرت حتى تبدّل ما جنى
عليّ زماني من أسى بسرور
وأنشدني لنفسه : [ 121 ط ]
لقد نفرت عيني عن النوم بعدكم
فليس إلى طيب الرقاد تتوق
وقد ألفت طول البكاء كأنّها
لدمع عيون العالمين طريق
وأنشدني لنفسه :
يا موقد النار في فؤادي
وآمر العين بالسهاد
حللت من ناظري وقلبي
- على تعدّيك - في السواد
فليس ترقا دموع عيني
أو يظفر القلب بالمراد
وليس يطفى لهيب قلبي
أو تملك العين للرقاد
هامش
« 1 » في الأصل : بيضاء .