184 القرود والقلانس
وأخبرني بعض من سافر في الآفاق ، وهو أبو غانم عبد الملك بن عليّ السقطيّ البصريّ :
أنّه كان في بعض طرقات اليمن ، ومعهم رجل معه قفص فيه قلانس .
فأصابتهم سماء « 1 » ، فابتلَّت القلانس ، فأخرجها الرجل ، فشرّها « 2 » في الشمس ، لمّا نزلوا .
وإذا بقطعة عظيمة من القرود ، قد أحاطوا بالقافلة ، فلما رأوا القلانس ، وكانت خارجة عن القافلة بالقرب منّا ، وقفوا ينظرون إليها .
فجاء قرد كبير يقدمهم ، فلبس في رأسه واحدة ، وأخذ كلّ واحد منهم واحدة فلبسها إلى أن فنيت القلانس .
فتأمّلت صاحبها يلطم ويقول : إن مضوا هؤلاء ، وهي على رؤوسهم ، افتقرت ، فإنّي لا أملك غير هذه القلانس .
فقال أهل القافلة : اجلس ، واسكت ، ولا تهجهم ، فجلس .
فلما كان بعد ساعة ، وضع القرد الكبير القلنسوة من رأسه ، فوضعوا كلَّهم القلانس ، وانصرف ، فتبعوه في الانصراف .
وقام الرجل إلى قلانسه فجمعها « 3 » .
هامش
« 1 » يعني المطر .
« 2 » شر الثوب : نشره في الشمس ليجف ، هذه الكلمة مستعملة ببغداد إلى الآن .
« 3 » انفردت بها ب .