176 أبو عبد اللَّه الكرخي يحبّ مؤاكلة الأكول
ولكنّ أبا عبد اللَّه جعفر بن القاسم الكرخيّ « 1 » هو الجواد على الطعام والمال .
ولقد دخلت « 2 » إليه يوما بالأهواز ، وهو عاملها ، أقلَّب عليه ثيابا « 3 » ، ولم تكن بيننا معرفة ، فأخذ منها ما أراد ، وواقفني على الأثمان ، وطال جلوسي عنده ، فجاء غلمانه بأطباق فاكهة ، فقمت .
فقال : ما هذا الخلق النبطيّ يا أبا الحسن « 4 » ؟ اجلس ، فجلست ، وأخذنا في الأكل ، وكنت جائعا ، فأقبلت آكل كمّثراة ، كمّثراة ، في لقمة ، وخوخة خوخة ، في لقمة ، وتينة تينة ، في لقمة ، وهو ينظر إلى ذلك ، ويستحسنه ، ويضحك منه ، ويعجبه ويستطرفه ، وكان ضعيف الأكل جدّا .
وكلَّما جئت لأقطع ، حلَّف عليّ ، ولقّمني بيده .
ثم شيلت الفاكهة ، وجاؤا بالطعام ، وكانت هذه صورتي عنده ، وانصرفت .
فلمّا كان من غد نصف النهار ، وكنت جالسا في دكَّاني بالبزّازين ، فإذا بفرّاش ومعه غلام تحته بغل .
فقال : العامل يطلبك ، فلم أدر ما هو ، فركبت البغل وصرت إليه ،
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه جعفر بن القاسم بن علي بن محمد الكرخي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 70 من النشوار .
« 2 » المتحدث أبو الحسن مطهر بن إسحاق بن يوسف الأهوازي الشاهد .
« 3 » اقلب هنا بمعنى أعرض .
« 4 » النبط : قوم من غير العرب كانوا ينزلون بين العراقين ، وتطلق الكلمة على أخلاط الناس وعوامهم .