اللَّه عنه ] « 1 » من الفقهاء : يحتاج أهل المجلس إلى أكسية ، فقد قرص « 2 » الهواء .
فقمت أفكر فيمن أخاطبه في ذلك ، فاجتزت في طريقي بدار ، فقال لي بعض من كان معي : هذه دار تاجر موسر من أهل الخير ، فلو خاطبته ، ولم أكن أعرفه ، فدخلت إليه ، فعرفني ولم أعرفه ، فقام ، وأكرم .
وقال لي : حاجتك ؟ فذكرت له حال الأكسية .
فقال : كم تريدون ؟
فقلت : خمسين كساء ، فحملها معي في الحال ، ففرّقها فيهم .
ولقد جاءني منذ أيّام رجل من أهل البيوتات فشكا من خلَّته ما أبكاني ، وذكر أنّ صلاح أمره في نيف وثلاثين درهما ، فما طمعت له فيها من أحد ، ولا عرفت من أعلم أنّني إن خاطبته فيها أجاب .
وورد لنا في هذه السنة صاحب لأبي هاشم « 3 » ، فخاطبنا له جماعة ، واجتهدنا في تحصيل شيء له ، نغيّر به حاله ، فما حصل له من ذلك قليل ولا كثير .
ولقد كان في الدرب الذي أنزله هذا ، وهو درب مهرويه ، خلق من أمراء ، وكتّاب ، [ وتنّاء ] « 4 » ، وتجّار ، حسبت ما كانوا يملكون ، فكان أربعة آلاف ألف دينار ، وما في هذا الدرب اليوم من يحتوي ملكه على أربعة آلاف درهم ، غير أبي العريان ، أخي عمران بن شاهين « 5 » .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » قرص الهواء : عامية بغدادية لم تزل مستعملة وتعني : قرس الهواء ، أي برد .
« 3 » يعني أبا هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي .
« 4 » الزيادة من ب .
« 5 » في السنة 349 استأمن أبو الفتح المعروف بأبي العريان أخو عمران بن شاهين وصار إلى واسط مجرمه وعياله وولده ، لأنه خاف أخاه ، ودخل بغداد في ذي القعدة ولقي معز الدولة ( تجارب الأمم 2 / 181 الكامل 8 / 532 ) .