والليل يمضي ونحن لا نشعر به ، إلى أن أحسسنا في أنفسنا بتعب شديد وضجر ، ووافق ذلك سماعنا الاذان .
فقلت له : قد أذّنت العتمة ، وتعبت ، ولا بدّ من قيامي .
فصاح بغلمانه ، فلم يجيبوه ، فقام معي ، فأنبههم « 1 » ، وقال : أمضوا بين يديه .
فلما خرجنا نظرنا ، فإذا الأذان ، هو أذان الغداة « 2 » ، وإذا الليلة كلَّها قد مضت ، ونحن لا نعقل .
قال [ أبي ] « 3 » : وكذا كان على الاستهتار بها ، فإذا لمته ، قال :
ليس أنا مستهتر بها ، المستهتر بها هو مثل من قيل له [ 162 ب ] وقد احتضر : قل لا إله إلَّا اللَّه ، فقال : شاهك ، ودع الرخ .
قال : فقلت له : لا أعرف مثلك ، كأنّك لست ترضى من نفسك ، إلَّا بهذا القدر ؟
قال : وكان يصف من فضائل الشطرنج أشياء ، فيقول : هي تعلَّم الحرب وتشحذ اللَّبّ ، وتدرّب الإنسان على الفكر ، وتعلَّمه شدّة البصيرة .
فلو لم يكن فيها شيء من المعوز في غيرها إلَّا أن أهل الأرض يلعبون بها منذ ألوف سنين ، ما وقع فيها دست معاد قط من أوله إلى آخره [ لكفى ] « 4 » .
هامش
« 1 » في ط : فانتهرهم .
« 2 » أذان الغداة : أذان الفجر .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » الزيادة من ط .