134 حديث العلوية الزمنة
حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد ، قال :
كانت في شارع دار الرقيق « 1 » ، صبيّة علويّة ، زمنت « 2 » نحو خمس عشرة سنة ، وكان أبي يتفقّدها .
وكانت مسجّاة « 3 » لا يمكنها أن تنقلب من جنب إلى جنب ، أو يقلبها غيرها ، ولا تقعد ، أو تقعد ، وكان لها من يخدمها في ذلك ، وفي الإنجاء والأكل .
وكانت فقيرة ، وإنما قوتها مما يبرّها الناس ، فلما مات أبي اختلّ أمرها ، فبلغ تجنّي ، جارية أبي محمد المهلَّبيّ أمرها ، فكانت تقيم بأكثر أمرها [ 160 ب ] .
وإنّها أصبحت في يوم من الأيام ، وقد باتت في ليلته زمنة على تلك الصورة ، فأصبحت من غد ، وقد مشت ، وبرئت ، وقامت ، وقعدت .
وكنا مجاورين لها ، وكنت أرى الناس ينتابون بابها ، كالموسم ، فأنفذت امرأة من داري ، صدوقة ، ممّن شاهدتها زمنة على طول السنين ، فسألتها عن الخبر .
فقالت : إنّي ضجرت من نفسي ، فدعوت اللَّه تعالى طويلا بالفرج أو الموت ، وبت وأنا على غاية الألم والصياح والقلق ، وضجرت المرأة التي
هامش
« 1 » شارع دار الرقيق : محلة ببغداد باقية إلى الآن وكان الخراب قد شملها وكان يباع الرقيق فيها قديما ، وهي على دجلة بالجانب الغربي متصلة بالحريم الطاهريّ وفيها سوق ( معجم البلدان 3 / 231 ) .
« 2 » زمنت : إصابتها الزمانة وهي العاهة أو عدم بعض الأعضاء بحيث تتعطل القوى .
« 3 » مسجاة : يعني ملازمة الفراش .