فتقرّر الرأي على أن نقل إلى دار ابن الحرث « 1 » ، وكان الخصيبيّ يجيء إليها ، فيعاقبه ، ويستخرج المال منه .
قال : فاتّفق أنّني دخلت يوما مسلَّما على ابن الحرث ، وعزمنا على الجلوس للأنس ، فدخل الخصيبيّ ، فدخلت بيتا من الدار لئلَّا يراني .
وخليا ، وأخرجا ابن مقلة ، فأخذ الخصيبيّ يوبّخه ، ويستخفّ به ، على ما ارتكبه منه ، ومن سليمان ، ويشتفي منه بالخطاب بكل لون قبيح ، وقد أقامه بين غلامين ، وأقام خلفه آخر .
إلى أن قال له في جملة كلامه : أقرأني يعقوب البريديّ « 2 » [ بالبصرة ] « 3 » جوابك إليه ، لما عدت من البحر ، في ظهر كتابه إليك ، يقول إنّه قد امتثل أمرك في نفيي وحملي إلى البحر « 4 » ، فوقّعت بخطَّ يدك قطعها اللَّه : يا عاجز ، ألا سملته « 5 » ، ثم حملته ، يا عاضّ كذا وكذا « 6 » ، أردت أن ينطبق لفظك بانطباق ناظري ؟ يا غلام اصفع .
قال : فصفع ، وأخذ خطَّه بالمال « 7 » .
هامش
« 1 » هو أبو الحسن بن الحرث صاحب الوزير أبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد ، راجع القصة 1 / 154 من النشوار .
« 2 » يعقوب البريدي : هو أبو يوسف يعقوب بن محمد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 166 .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » في ب : إلى اليمن .
« 5 » في ب : ألا سلمته ، والتصحيح من ط ، والسمل فقأ العين .
« 6 » يا عاض بظر أمه .
« 7 » ورد في المنتظم 6 / 309 : كان ابن مقلة قد نفى أبا العباس أحمد بن عبيد اللَّه الخصيبي وسليمان بن الحسن ، وكلاهما وزر للمقتدر ، وتقدم بإنفاذهما في البحر ، فخبّ بهما البحر ، ويئسا من الحياة ، فقال الخصيبي : اللهم إني أستغفرك من كل ذنب وخطيئة وأتوب إليك من معاودة معاصيك ، إلا من مكروه أبي علي بن مقلة ، فإنني إن قدرت عليه جازيته عن ليلتي هذه ، وما حل بي منه فيها ، وتناهيت في الإساءة إليه ، فقال سليمان : ويحك في هذا الموضع وأنت معاين للهلاك تقول هذا ؟ فقال : لا أخادع ربي . وأعيدا من عمان ، فلما عزل ابن مقلة في خلافة الراضي ضمنه الخصيبي بألفي ألف دينار وحلت به المكاره من قبله .