فقدم علينا ، فأبعدنا في تلقّيه « 1 » ، وسألناه النزول علينا ، فامتنع . وقال :
لا يجوز للقاضي أن ينزل على أحد .
فقلنا [ 106 ط ] له : فنفرغ لك أحد المنازل ، فكأنّه أجاب إلى هذا .
وسبقناه إلى البلد ، فأخلينا له دارا من دورنا ، وجاء فنزل فيها .
فاجتهدنا في قبول غلمانه لطفا « 2 » منّا ، أو شيئا ، قليلا أو كثيرا ، فامتنعوا ، وقالوا : إنّه متى علم أنّكم فعلتم ذلك ، صارت عداوة ، وما قبل لأحد من خلق اللَّه شيئا قط .
فلمّا كان بعد أسبوع ، استدعاني ، فقال لي : يا أبا محمد ، كيف سعر الخبز عندكم ؟
فقلت : خمسون رطلا بدرهم .
فقال : فالدجاج ؟
فقلت : ثلاث بدرهم .
فقال : فالفراخ ؟
فقلت : ستة بدرهم .
قال : فالجداء ؟
فقلت : أجود جدي بدرهمين .
وأخذ يسائلني عن العسل ، والسكَّر ، وحوائج السقط ، وغير ذلك .
من الفواكه ، والثلج ، وأنا أخبره بسعر البلد على الحقيقة ، بالذي يشترى لنا ، ولسائر الناس مثله ، ويقول : أهكذا يشترى لكم ؟ فأقول : نعم .
فلما استتمّ الكلام ، قال : يا غلام ، قل للموكَّلين ، والفراشين ، أن
هامش
« 1 » يعني استقبلناه من مكان بعيد .
« 2 » اللطف : بفتح اللام والطاء : الهدية .