26 الوزير ابن الفرات يحسن إلى خياط
حدّثني أبي رضي اللَّه عنه ، قال :
بلغني أنّ أبا الحسن بن الفرات ، اجتاز وهو متوسّط الحال ، في بعض الدروب الضيّقة « 1 » راكبا ، وبين يديه غلامان ، فسال عليه ميزاب من دار فصيّره آية ونكالا .
فقال لأحد غلمانه : اطلب لي موضعا أدخله .
فدقّ على قوم بابهم ، وكان صاحب الدار خيّاطا ، فلما رأى شارة أبي الحسن ، وهيأته ، أعظمه وخدمه ، وأدخله وأجلسه ، وأخذ ثيابه فدفعها إلى زوجته لتغسلها [ 24 ب ] ، وجلس يحادثه ، وبادر الغلام الآخر إلى دار أبي الحسن فجاءه بخلعة ثياب قبل أن يفرغ من غسل ذلك القماش ، فلبسها ، وأمر بترك تلك الثياب على القوم ، وانصرف .
وضرب الدهر ضربه ، وولي الوزارة الأوّلة « 2 » .
فاجتاز يوما راكبا في موكب عظيم ، فقام الناس ينظرونه ، وقام الخيّاط ، فلما رآه عرفه ، فقال لأهل سوقه : إنّ لي مع هذا الرجل قصّة طريفة ، وأخبرهم بها .
فقالوا له : إنّه كريم ، ولو قصدته لانتفعت .
فلمّا كان من غد قصده الخيّاط ، فصادف مصيره إلى بابه ركوب ابن الفرات ، فدعا له ، وقال : لي بالوزير حرمة .
هامش
« 1 » في ط : العتيقة .
« 2 » الأولة بمعنى الأولى ، لغة بغدادية .