ولأحوّلنّ إليه من خزانتي ألفي ألف دينار عينا وورقا « 1 » ، ولا أصبح إلَّا وهي عنده ، وأنت تعلم قدرتي عليها ، وأقول له : خذ هذا المال ، وسلَّم ابن الفرات إلى فلان ، واستوزره ، وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنّه يجيب إلى تقليده ، ممّن له وجه مقبول ، ولسان عذب ، وخطَّ حسن ، [ ومخرقة حادّة ] « 2 » ، ولا أعتمد إلَّا بعض كتّابك ، فإنّه لا يفرّق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضرا ، فيسلمك في الحال لهم ، ويراني المتقلَّد بعين من أخذه وهو صغير ، فجعله وزيرا ، وغرم عنه هذا المال الكثير ، ويعتقد أنّي ربّه ، ووليّ نعمته ، فيخدمني ، ويتدبّر بتدبيري ، في جميع أمره ، فأسلمك إليه ، فيفرغ عليك العذاب ، حتى يأخذ منك الألفي ألف دينار بأسرها ، وأنت تعلم أنّ حالك تفي بها ، ولكنّك تفتقر بعدها ، ويرجع إليّ المال ، ولا يذهب عليّ منه دانق ، وأكون قد أهلكت عدوّي ، وشفيت غيظي ، واسترجعت مالي ، وصنت نعمتي ، وازداد محلَّي عظما بصرف وزير ، وتقليد وزير .
فلمّا سمع هذا أسقط في يده « 3 » ، وقال : يا عدوّ اللَّه أو تستحلّ هذا ؟
فقلت : لست عدوّ اللَّه ، بل عدوّ اللَّه من استحلّ منّي ما أحوجني إلى الفكر في مثل هذا ، ولم لا أستحلّ مكروه من يريد هلاكي وزوال نعمتي ؟
فقال : أو أيش ؟ .
قلت : أو أن تحلف الساعة بما أستحلفك به من الأيمان المغلظة ، أنّك تكون لي لا عليّ ، في صغير أمري وكبيره ، ولا تنقض لي رسما ، ولا تغيّر
هامش
« 1 » العين : الذهب أي الدنانير ، والورق ( بكسر الراء ) الفضة أي الدراهم .
« 2 » الزيادة من ( ب ) .
« 3 » أسقط في يده : تحير .