قال : هذا من فعل البوّابين .
قال : أو ليست لهم جرايات لحم ؟
قال : بلى .
قال : فسلهم عن السبب ، فسألهم ، فقالوا : لا نتهنّأ بأكل اللحم دون عيالنا ، فنحن ننفذه إليهم لنأكله معهم ليلا ، ونجوع بالغدوات فنأكل الباقلَّا ، فأمر حامد أن يجرى عليهم جراية لعيالاتهم ، تحمل إلى منازلهم ، وأن يأكلوا جراياتهم في الدهليز ، ففعل ذلك .
فلمّا كان بعد أيّام ، رأى قشر باقلَّاة في الدهليز أيضا ، فاستشاط ، وكان حديدا ، سفيه اللسان ، فشتم وكيله ، وقال : ألم أضعف الجرايات ، فلم في دهليزي قشور الباقلَّا ؟
فقال : إنّ الجرايات لمّا تضاعفت [ 8 ط ] ، جعلوا الأوّلة « 1 » لعيالاتهم في كلّ يوم ، وصاروا يجمعون الثانية عند القصّاب ، فإذا خرجوا من النوبة ومضوا نهارا إلى منازلهم ، في نوبة « 2 » استراجاتهم فيها ، أخذوا ذلك مجتمعا من القصّاب فتوسّعوا به .
فقال : فلتكن الجرايات بحالها ، ولتتّخذ « 3 » مائدة في كلّ يوم ، تنصب غدوة قبل نصب موائدنا ، يطعم عليها هؤلاء ، وواللَّه ، لئن وجدت بعدها في دهليزي قشر باقلَّاة ، لأضربنّك وجميعهم بالمقارع .
ففعل ذلك ، وكان ما زاد من نفقة الأموال ، أمرا عظيما .
هامش
« 1 » الأولة : لغة بغدادية في ( الأولى ) .
« 2 » في ط : يوم .
« 3 » في ب وط : وليتخذ .