واجتهد المجتازون في تخليصه منه ، فلم يمكنهم ، وارتفعت ضجّة ، وجاء حارس الدرب ، فقال : لم يتعلَّق هذا الكلب بالرجل ، إلَّا وله معه قصّة ، ولعلَّه هو الذي جرحه .
وخرجت أمّ القتيل ، فحين رأت الرجل ، والكلب متعلَّقا به ، وسمعت كلام الحارس ، تأمّلت الرجل ، فذكرت أنّه كان أحد من يعادي ابنها ويطلبه ، فوقع في نفسها إنّه قاتل ابنها ، فتعلَّقت به ، وادّعت عليه القتل ، وارتفعا إلى صاحب الشرطة ، فحبسه ، بعد أن ضرب ، ولم يقرّ ، ولزم الكلب باب الحبس .
فلما كان بعد أيّام ، أطلق الرجل ، فحين أخرج من باب الحبس ، علق به الكلب ، كما فعل أوّلا ، فعجب الناس من ذلك .
وأسرّ صاحب الشرطة ، إلى بعض رجّالته ، أن يفرّق بين الكلب والرجل ، ويتبع الرجل ويعرف موضعه ، ويترصّده ، ففعل ذلك .
فما زال الكلب ، يسعى خلف الأول ، والراجل يتبعه ، إلى أن صار في بيته .
فكبس صاحب المعونة ، الدار ، فلم يجد أثرا .
وأقبل الكلب يصيح ، ويبحث في موضع البئر التي طرح فيها القتيل .
فقال الشرطيّ : انبشوا موضع نبش الكلب ، فنبش ، فوجد الرجل قتيلا .
فأخذ الرجل ، وضرب ، وأقرّ على نفسه ، وعلى جماعة بالقتل ، فقتل هو ، وطلب الباقون ، فهربوا .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 341
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٤١