فنصحني في التعليم ، حتى استقللت .
فجاءه كتاب من بني مارية « 1 » ، من الصراط ، يلتمسون معلَّما نحويّا لأولادهم ، فقلت له : أسمني لهم ، فأسماني ، فخرجت إليهم ، فكنت أعلَّمهم ، وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما ، وأتفقّده بعد ذلك بما أقدر عليه .
ومضت على ذلك مدّة ، فطلب منه عبيد اللَّه بن سليمان ، مؤدّبا لابنه القاسم [ 89 ب ] .
فقال له : لا أعرف لك إلَّا رجلا زجّاجا بالصراة « 2 » مع بني مارية .
قال : فكتب إليهم عبيد اللَّه فاستنز لهم عنّي ، فنزلوا له .
فأحضرني وأسلم القاسم إليّ ، فكان ذلك ، سبب غناي .
وكنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم ، إلى أن مات ، ولا أخليه من التفقّد معه بحسب طاقتي .
هامش
« 1 » في ب : مأزمة ، والتصحيح من ط . وبنو مارية أناس من أهل السواد ، يضرب بهم أهل السواد الأمثال ، لكبر نفوسهم ( مروج الذهب 2 / 364 ) . راجع القصة 3 / 112 من النشوار .
« 2 » الصراة : نهر ببغداد يأخذ من نهر عيسى من عند بلدة المحوّل التي تبعد فرسخا واحدا عن بغداد ويسقي ضياع بادوريا ثم يصب في دجلة ( معجم البلدان 3 / 377 ) أقول : سمعت الدكتور مصطفى جواد رحمه اللَّه يقول : إن مصب الصراة هو رأس الجعيفر في المنطقة التي كان فيها بيت السيد محمد الصدر رحمه اللَّه . فما كان غربي الصراة فهو قطربل ، وما كان شرقيها فهو بادوريا .