134 أبو يوسف القاضي واللوزينج بالفستق المقشور
حدّثني أبي ، قال : بلغني من غير واحد :
إنّ أبا يوسف « 1 » صحب أبا حنيفة « 2 » ، لتعلَّم العلم ، على فقر شديد ، فكان ينقطع بملازمته عن طلب المعاش ، فيعود إلى منزل مختلّ ، وأمر قلّ .
فطال ذلك ، وكانت امرأته « 3 » تحتال له ما يقتاته يوما بيوم .
فلما طال ذلك عليها ، خرج إلى المجلس ، وأقام فيه يومه ، وعاد ليلا فطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطَّاة ، فكشفها ، فإذا فيها دفاتر .
فقال : ما هذا ؟ قالت : هذا ما أنت مشغول به نهارك أجمع ، فكل منه ليلا ، قال : فبكى [ 73 ط ] ، وبات جائعا ، وتأخّر من غد عن المجلس ، حتى احتال ما أكلوه .
فلما جاء إلى أبي حنيفة ، سأله عن سبب تأخّره ، فصدقه .
فقال : ألا عرّفتني ، فكنت أمدّك ؟ ولا يجب أن تغتمّ ، فإنّه إن طال عمرك فستأكل بالفقه ، اللوزينج بالفستق المقشور .
قال أبو يوسف : فلمّا خدمت الرشيد ، واختصصت به ، قدّمت بحضرته يوما جامة لوزينج بفستق ، فحين أكلت منها ، بكيت ، وذكرت أبا حنيفة .
فسألني الرشيد عن السبب في ذلك ، فأخبرته .
هامش
« 1 » القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ( 113 - 182 ) : درس على أبي حنيفة ، وكان فقيها حافظا ، راجع ترجمته في وفيات الأعيان 5 / 421 .
« 2 » الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابث ( 80 - 150 ) : كان عالما ، عاملا ، زاهدا ، عابدا ، راجع ترجمته في وفيات الأعيان 5 / 39 .
« 3 » الذي ورد في غير هذا الكتاب أنها أمه .