في الأمور ، ويسمع الظلامات فيه ، وينفذ إليه في إنصاف المتظلَّم ، فيضجّ ابن كنداج من يده ، ويكتب إلى ابن الفرات في أمره ، فترد عليه الأجوبة بالصواعق ، ويأمره بالسمع والطاعة ، فيضطر إلى مداراته ، والركوب إليه ، وتلافيه .
فقبض على ابن الفرات ، وأبو أميّة لا يعلم ، وورد كتاب على الطائر - بذلك - إلى ابن كنداج ، فركب بنفسه في عسكره إلى أبي أميّة ، فقدّر أنّه قد جاء مسلَّما ، فخرج إليه ، فقبض عليه ، ومشّاه بين يديه ، طول الطريق ، إلى داره ببني نمير ، حتى أدخله السجن ، من تحت الخشبة « 1 » فأقام فيه مدّة ، ثم مات .
ولم يسمع بقاض أدخل السجن من تحت الخشبة غيره ، ولا بقاض مات في السجن سواه .
ثم ولي ابن الفرات [ 69 ط ] الوزارة أيضا ، فحين جلس ، سأل عن أصحابه ، وصنائعه ، وسأل عن أبي أميّة ، فعرّف ما جرى عليه ، ووفاته ، فاغتمّ لذلك .
وقال : فاتني بنفسه ، فهل له ولد أقضي فيه حقّه ؟
فقالوا : ابن رجل .
فكتب بحمله إليه مكرّما ، فحمل .
هامش
« 1 » لم أفهم معنى ذلك ، وإن كان المقتضى من العبارة أن دخول السجن من تحت الخشبة أشد وأمعن في الأذى .