61 من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللَّه
حدّثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن « 1 » ، قال : حدّثني وكيل كان لأبي المنذر النعمان بن عبد اللَّه « 2 » ، قال :
كان من عادة النعمان ، إذا كان في انسلاخ كلّ شتوة ، أن يعمد إلى جميع ما استعمله من خزّ وصوف وفرش وكوانين وآلة الشتاء ، فيبيعه في النداء « 3 » .
ثم ينفذ إلى حبس القاضي ، فينظر من حبس بإقراره ، دون قيام البيّنة عليه ، ولا حال له ، فيؤدّي ما عليه من ثمن تلك الآلات ، أو يصالح عنه [ 35 ط ] ويخرجه ، إن كان المال ثقيلا .
ثم يعمد إلى من يبيع بيعا يسيرا ، مثل بقليّ « 4 » ورهداريّ « 5 » ، ومن رأس
هامش
« 1 » القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 19 من النشوار .
« 2 » أبو المنذر النعمان بن عبد اللَّه : من كبار العمال في الدولة العباسية ، وكان في أيام وزارة علي بن عيسى للمقتدر يتقلد ديوان كور الأهواز مجموعة . ثم إنه تاب من خدمة السلطان . ولبس الخف والطيلسان ، ولكن ابن الفرات في وزارته الثالثة ، أو جس منه أن يزاحمه على الوزارة ، فسلمه إلى ولده المحسن الذي نفاه إلى واسط ، ثم صادره ، ثم دس إليه من قتله ، راجع أخباره في تجارب الأمم ( 1 / 32 و 69 و 123 ) . وفي صلة الطبري ( ص 58 ) . أن النعمان كان رجل صدق وقد اعتزل الأعمال ولزم بيته ، وكان يعيش من غلة ضيعة له ، فغر به المحسن بن الفرات إلى واسط ، ثم وجه خلفه رجلا ، فذبحه بواسط في السنة 311 .
« 3 » النداء : هو ما نسميه اليوم بالمزاد العلني .
« 4 » البقلي : بائع البقل .
« 5 » الرهداري : البائع الذي يطوف بسلعته على الناس في الطرق ، قاله أحمد تيمور .