العشرة ، وأوصل من أهل دار المملكة عشرة ، وقال لهم : يجب على العاقل ، أن ينظر عيوب نفسه فيزيلها ، فهل ترون فيّ عيبا ، أو في سلطاني نقصا ؟ [ 37 ب ] فقالوا : لا ، إلَّا شيئا واحدا ، إن أمنتنا قلناه .
قال : أنتم آمنون .
قالوا : نرى كل شيء لك جديدا ، يعرّضون إنّه لا عرق له في الملك .
فقال : فما حال ملككم الذي كان قبلي ؟
قالوا : كان ابن ملك .
قال : فأبوه ؟ قالوا : ابن ملك .
قال : فأبوه ؟ إلى أن عدّد عشرة أو أكثر ، وهم يقولون ، ابن ملك ، فانتهى إلى الأخير . فقالوا : كان متغلَّبا .
قال : فأنا ذلك الملك الأخير ، وإن طالت أيامي ، مع إحساني السيرة ، بقي هذا الملك بعدي ، في ولدي [ وولد ولدي ] « 1 » ، فصار لأولاد أولادهم من العرق في الملك ، مثل ما كان لملككم الذي كان من قبلي .
فسجدوا له ، وكذا عادتهم إذا استحسنوا شيئا ، ولزمتهم حجّة ، وانصرفوا ، فازداد بذلك الملك توطَّدا له .
قلت أنا للقاضي : هذا شيء قد سبقت العرب إليه في كلمتين ، استغني بهما عن هذا المثل الطويل العجميّ .
فقال : ما هما ؟
فقلت [ 34 ط ] : روت العرب أنّ رجلين تفاخرا ، فقال أحدهما لصاحبه : نسبي منّي ابتدأ ، ونسبك إليك انتهى .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .