29 الوزير المهلبي وأبو عبد اللَّه الأزدي الموصلي
حدّثني أبو محمد ، يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزديّ الموصليّ :
إنّ أبا [ 26 ب ] عبد اللَّه ، والده ، رحمه اللَّه « 1 » ، توسّط بين أبي محمد المهلَّبي ، وناصر الدولة ، في مال يحمله إلى معزّ الدولة ، من صلح الموصل ، فأنفق من المال أربعين ألف درهم ، لإضافة لحقته .
وسبّب عليه المهلَّبيّ بالمال كاملا ، وهو لا يعرف الخبر ، وكانت بينهما مودّة وأنس ، فصحّح أبو عبد اللَّه الموجود ، ودافع بما أنفق .
وجلس يوما في داره ليحتال العوض ويردّه ، فجاءته رقعة أبي محمد يدعوه للشرب ، فدافع ، فعاوده ، فركب ، فأكلا ، وجلسا للشراب .
فقال له أبو عليّ الأنباري « 2 » : أرى فيك يا سيّدي أبا عبد اللَّه فتورا ، وكانت بينهما مودّة ، [ وأبو عليّ - إذ ذاك - يخلف الوزير أبا محمد على الوزارة ] « 3 » وعنده ابنته « 4 » ، فحدّثه أبو عبد اللَّه بالحديث ، وإن قلبه مشغول ، إلى أن يتمّ له العوض ويردّه ، وسأله كتمان ذلك .
وتبيّن المهلَّبيّ في أبي عبد اللَّه ذلك الفتور ، فسأله عنه فورّى عن الصدق وكبرت نفسه عن إخباره بذلك ، فأمسك عنه ، وقام أبو عبد اللَّه إلى البول ،
هامش
« 1 » هو أبو عبد اللَّه محمد بن سليمان ، استكتبه الأمير سيف الدولة الحمداني في السنة 335 وظل كاتبا عنده حتى مات في السنة 342 .
« 2 » في ط : الأبياري ، والصحيح ما أثبتناه آنفا ( راجع تجارب الأمم 2 / 124 ) .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » في السنة 339 زوج الوزير أبو محمد المهلبي ابنته من أبي علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب واستخلفه بالحضرة وانحدر إلى الأهواز ( تجارب الأمم 2 / 124 ) .