تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الغري فاتفق لي مصاحبة بعض الأصدقاء من أهل أذربايجان فمنعني عن العجلة في العود وحثني على الإقامة عنده وفي داره إلى زيارة النصف ، فأحببت إجابته وأقمت فيها ، فبينا نحن ذات ليلة وقد اجتمع في تلك الدار عند صاحبنا جمع من أهل أذربايجان يريدون خطبة بنت له قد تكفلها ورباها من غير أب ولا أم ، وهم يتكلمون معه في خطبتها وأن هذا أمر لا بد فيه [ من ] المسامحة سيما مع كون الصهر شابا جديد الإسلام وينبغي السماحة معه ، فلما سمعت ذلك منه دنوت إليه وقلت : في أي مذهب كنت ؟ وما شأنك وقصتك ؟ وما سبب إسلامك ؟ فأجابني : إني تركي ولم أحسن الرطانة ، فقلت : أنا أعرف لسان الترك والترجمة لأهل المجلس . فقال : أنا رجل من أرامنة أرومية ساكن قرية من قراها وفيها الحال أبي وأمي وعشيرتي وبنو عمومتي ، وحرفتي النجارة وعمل الرحي ولي في هاتين مهارة وافية مشهورة عند أهاليها ، فاتفق لي يوما أن كنت في بستان لقطع شجرة وكانت ملقاة وقد وضعنا المنشار عليها لنقدها ، فمضى صاحبي الذي كان معي لأمر فانفردت في البستان ، وإذا برجل جليل عظيم قد أهابتني جلالته ونبالته فعظمته واحترمته قهرا ، ورأيت نفسي بالنسبة إليه مقهورة مغلوبة فقرب مني وقال : يا فلان هات يدك واغمض عينيك وافتحهما لأقول لك ، فأعطيته يدي وغمضت عيني فلم أحس شيئا إلا وأسمع هبوب الريح وتمس جلدي من نسيمها ، ثم أطلق يدي هنيئة ثم قال : افتحها ، فلما فتحتها ما رأيت إلا وأنا في قلة جبل عظيم في قفر وسيع على صخرة عظيمة لا يمكن الصعود عليها والنزول منها ، بحيث لو سقط ساقط عنها لتقطع ، وتلفت فرأيت ذلك الرجل في أسفل الجبل والصخرة ، ثم ذهب وغاب عني فاستوحشت وحشة شديدة واضطربت اضطرابا عظيما ، فقلت في نفسي : ولعلني نائم فحركت يدي ومسحتها على عيني فرأيت نفسي مستيقظا ومشاعري على ما هو عليه فأعملت كل حيلة أحتالها لخلاص نفسي ولم أتمكن فاستسلمت للموت ووقفت متفكرا متحيرا ، وإذا برجل غير الأول قد ظهر وأتاني وأرفق بي وسماني باسمي وكلمني بالتركية وتفقد عيني وقال : الحمد لله ، إنك قد أفلحت ونجوت ، فتسليت به وسألته عن الرجل وصنيعه لي ووجه فلاحي ونجاتي ، فقال : إن الرجل هو الإمام الغائب المهدي عجل الله تعالى فرجه قد أتاك ونجاك من دار الشرك والكفر وأتى بك إلى هذا الوادي للهدى