تجاه القبلة ليس لغيره هناك أثر ، فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام
الله الملك الأكبر فرجعت حريا لكل ملامة ، غريقا في بحار الندامة إلى يوم القيامة ( 1 ) .
الحكاية السابعة عشرة : فيه عن المولى محمد سعيد الصدتوماني وكان من تلامذة
السيد ( رحمه الله ) أنه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي ( عليه السلام ) حتى تكلم هو في جملة
من تكلم في ذلك فقال : أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه
فارغا من الناس ، فلما انتهيت إليه وجدته غاصا بالناس ولهم دوي ولا أعهد أن يكون في
ذلك الوقت فيه أحد ، فدخلت فوجدت صفوفا صافين للصلاة جامعة فوقفت إلى جنب
الحايط على موضع فيه رمل فعلوته لأنظر هل أجد خللا في الصفوف فأسده ، فرأيت موضع
رجل واحد في صف من تلك الصفوف فذهبت إليه ووقفت فيه ، فقال رجل من الحاضرين :
هل رأيت المهدي ( عليه السلام ) ؟ فعند ذلك سكت السيد وكأنه كان نائما ثم انتبه ، فكلما طلب منه
تمام المطلب لم يتمه ( 2 ) .
الحكاية الثامنة عشرة : وفيه عن السيد الشهيد القاضي نور الله الشوشتري في ترجمة آية
الله العلامة الحلي : أن من جملة مقاماته العالية أن بعض علماء أهل السنة ممن تلمذ عليه
العلامة ( رحمه الله ) في بعض الفنون ألف كتابا في رد الإمامية وأخذ يقرأه للناس في مجالسه
ويضلهم ، وكان لا يعطيه أحدا خوفا من أن يرده أحد من الإمامية ، فاحتال ( رحمه الله ) في تحصيل
هذا الكتاب إلى أن جعل تلمذته عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية فالتجأ الرجل
واستحيى من رده وقال : إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحدا أزيد من ليلة فاغتنم الفرصة
في هذا المقدار من الزمان ، فأخذه منه وأتى به إلى البيت لينقل منه ما تيسر منه ، فلما اشتغل
بكتابته وانتصف الليل غلبه النوم فحضر الحجة وقال ( عليه السلام ) : ناولني الكتاب وخذ في نومك
فانتبه العلامة وقد تم الكتاب بإعجازه ( عليه السلام ) .
وظاهر عبارته يوهم أن الملاقاة والمكالمة كان في اليقظة وهو بعيد ، والظاهر أنه في
هامش
1 - جنة المأوى : 238 - 239 الحكاية الثالثة عشرة .
2 - جنة المأوى : 240 الحكاية الرابعة عشرة .