من خير إلا وهم أخص به بستره وهو عندهم ، وإنما ألقى الله إليهم ليكون حجة عليهم .
قال المفضل : يا مولاي فكيف بدء ظهور محمد المهدي وإليه التسليم ؟ قال : يا مفضل
يظهر في شبهة ليستبين فيعلو ذكره ويظهر أمره وينادى باسمه وكنيته ونسبه ويكثر ذلك على
أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به ، على أنه
قصصنا ودللنا عليه ونسبناه وسميناه وكنيناه وقلنا سمي جده رسول الله وكنيه لئلا يقول
الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا ، والله ليتحقق الإيضاح به وباسمه وكنيته على
ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض ، كل ذلك للزوم الحجة عليهم ثم يظهره الله كما وعد به
جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله عز وجل : * ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله ولو كره المشركون ) * ( 1 ) قال المفضل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : * ( ليظهره على الدين
كله ولو كره المشركون ) * قال ( عليه السلام ) : هو قوله تعالى : * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين
كله لله ) * ( 2 ) فوالله يا مفضل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ويكون الدين كله واحدا كما
قال جل ذكره : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * ( 3 ) وقال الله : * ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل
منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) * ( 4 ) قال المفضل : قلت يا سيدي ومولاي والدين الذي في
آبائه إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الإسلام ؟
قال : نعم يا مفضل هو الإسلام لا غير ، قلت : يا مولاي أتجده في كتاب الله ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم من أوله إلى آخره ومنه هذه الآية : * ( إن الدين عند الله الإسلام ) * وقوله تعالى :
* ( ملة أبيكم إبراهيم هو سميكم المسلمين ) * ( 5 ) ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم وإسماعيل :
* ( واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) * ( 6 ) وقوله تعالى في قصة فرعون * ( حتى إذا
أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) * ( 7 ) وفي
قصة سليمان وبلقيس * ( قبل أن يأتوني مسلمين ) * ( 8 ) وقولها * ( أسلمت مع سليمان لله رب
هامش
1 - سورة التوبة : 33 .
2 - سورة الأنفال : 39 .
3 - سورة آل عمران : 19 .
4 - سورة آل عمران : 85 .
5 - سورة الحج : 78 .
6 - سورة البقرة : 128 .
7 - سورة يونس : 90 .
8 - سورة النمل : 38 .